الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
172
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
على الجزء . وان كانت عبارة عن الجثة ( 1 ) فقط ، فاطلاقه عليه ، لعلاقة واقعة بينهما . وان كانت عبارة عن الروح المجرد ، فقط ، وهو الظاهر ، فان الذات في الحقيقة ما يعبّر عنه بلفظ « أنا » . وهو الباقي من أول العمر إلى آخره ، وما عداه كالعوارض بالنسبة إليه . ولا شك أن هذا الأمر ، هو الروح المجرد ، لا الجثة . فإنها كل يوم تتبدل . فعلى هذا اطلاق النفس ، بمعنى ، الذات عليه ، حقيقة . وفيما عداه مجاز . وإذا أريد « بأنفسهم » ، النفوس الناطقة المتعلقة بأبدانهم ، أو القلوب ، أو الأرواح بمعناه ، فلا شك أن ضرر المخادعة الواقعة بينهم وبين اللَّه والمؤمنين ، راجع إليها ، مقصور عليها . لكن قصرا إضافيا . فان ذلك الضرر ، يعود إلى جثتهم وقلوبهم الصنوبرية وأرواحهم الحيوانية ، أيضا . فان عذابهم ، لا يكون روحانيا ، فقط . « وما يَشْعُرُونَ ( 9 ) » : معطوف على قوله : « وما يَخْدَعُونَ » ، أو على قوله : « يُخادِعُونَ » . وقيل : معترضة من الشعور . وهو ادراك الشيء بالحاسة . مشتق من الشعار . وهو ثوب يلي شعر الجسد . ومنه مشاعر الإنسان ، أي : حواسه الخمسة التي يشعر بها . لأنها متلبسة بجسده . كالشعار . أو من الشعر . وهو ادراك الشيء من وجه يدق ويخفى . والأول ، أبلغ وأنسب بالمقام . لان فيه أشعارا بانحطاطهم ، عن مرتبة البهائم حيث لا يدركون أجلى المعلومات . أعني ، المحسوسات التي تدركه ( 2 ) البهائم . ولذلك اختاره على ما يعلمون . ومفعوله ، محذوف . فاما أن يقدر للعلم به . والمعنى ، وما يشعرون أن وبال
--> 1 - أ : الجنة . 2 - أ : تركه .